صفي الرحمان مباركفوري
146
الرحيق المختوم
هجرة النبي صلى اللّه عليه وسلم ولما تم اتخاذ القرار الغاشم بقتل النبي صلى اللّه عليه وسلم نزل إليه جبريل بوحي ربه تبارك وتعالى ، فأخبره بمؤامرة قريش ، وأن اللّه قد أذن له في الخروج ، وحدد له وقت الهجرة قائلا : لا تبت هذه الليلة على فراشك الذي كنت تبيت عليه « 1 » . وذهب النبي صلى اللّه عليه وسلم في الهاجرة إلى أبي بكر رضي اللّه عنه ، ليبرم معه مراحل الهجرة ، قالت عائشة رضي اللّه عنها : بينما نحن جلوس في بيت أبي بكر في نحر الظهيرة قال قائل لأبي بكر هذا رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - متقنعا ، في ساعة لم يكن يأتينا فيها ، فقال أبو بكر : فداء له أبي وأمي ، واللّه ما جاء به في هذه الساعة إلا أمر . قالت : فجاء رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فاستأذن ، فأذن له ، فدخل ، فقال النبي صلى اللّه عليه وسلم لأبي بكر : « أخرج من عندك » . فقال أبو بكر : إنما هم أهلك ، بأبي أنت يا رسول اللّه . قال : « فإني قد أذن لي في الخروج » فقال أبو بكر : الصحبة بأبي أنت يا رسول اللّه ؟ قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « نعم » « 2 » . وبعد إبرام خطة الهجرة رجع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إلى بيته ، ينتظر مجيء الليل « 1 » . تطويق منزل الرسول صلى اللّه عليه وسلم أما أكابر مجرمي قريش فقضوا نهارهم في الإعداد لتنفيذ الخطة المرسومة التي أبرمها برلمان مكة ( دار الندوة ) صباحا ، واختير لذلك أحد عشر رئيسا من هؤلاء الأكابر ، وهم : 1 - أبو جهل بن هشام . 2 - الحكم بن أبي العاص . 3 - عقبة بن أبي معيط . 4 - النضر بن الحارث .
--> ( 1 ) ابن هشام 1 / 482 ، زاد المعاد 2 / 52 . ( 2 ) صحيح البخاري ، باب هجرة النبيّ صلى اللّه عليه وسلم وأصحابه 1 / 553 .